القرآن الكريم : كيف حالك مع كتاب الله ؟

بسم الله نور السماوات و الأرض و الحمد لله الهادي للخير و الرشد والصلاة و السلام على المشمول بالمحبة و الود سيد وإمام أهل الأرض وعلى آله و صحبه وإخوانه و حزبه وبعد:ا
كيف حالكم مع كتاب الله ؟ هذه الجملة أحفظها منذ سمعت قصة رجل متدين وداعية إلى الله في بلاد المغرب ، حيث تم سجنه لمدة سنتين أو يزيد ( فقط لأنه قال كلمة حق عند الحاكم فغضب هذا الأخير وأودعه السجن ) في آخر فترة السجن تم السماح لإخوانه وأهله بزيارته - وهنا الشاهد - فكان أول كلامه لهم كيف حالكم مع كتاب الله !! قد يبدوا للكثيرين أن الأمر جد عادي و لا يستحق الإلتفات إليه غير أنه عندي و عند من يعرف معنى أن تسجن ، وتعزل ، وتعرض للبرد القارس دون غطاء في سراديب الأرض ، أمر يستحق كل الإهتمام والإلتفات ، ذلك لأنه لو لم يكن القرآن الكريم متغلغل في سويداء القلب متمكن من الروح لما خرج مثل ذلك القول على اللسان ، القرآن الكريم نعمة كبرى قلّ من يقدرها و يحمد الله عليها ، إذن ماهو وزن القرآن الكريم في حياتك ، هل تحرص على أن يكلمك الله كل يوم ؟ نعم ألم تسمع قول النبي " من أراد أن يكلمه الله فعليه بالقرآن " هو كلامه الذي أرسله لك دلالة و هداية ، نورا و رحمة ، من لزمه سعد و نجى و من ابتعد عنه شقي وخسر الدنيا و الآخرة ، إسمع قول الله تعالى " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" . إخوتي و أحبابي لا نريد أن يكون الباعث إلى ملازمة كتاب الله مجرد الخوف فقط ، بل هناك من المعاني الجميلة الجليلة ما تجعل صلتنا به أوثق وحبنا له أكبر وأعظم دون تكلف و لا مشقة .. كيف ذلك تعال معي وأعرني قلبك المسلم المؤمن بالله الوهاب ، سأسألك ألا تحب أن تكون من أهل الله و خاصته ؟ وما أدراك ما أهل الله و خاصته ، يشملهم بحبه و كرمه ، يدفع عنهم السوء و الأذى ، يقربهم منه و يسبغ عليهم من نعمه فهل اشتقت أن تكون منهم ؟ إسمع قول رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القران أهل الله وخاصته " ، فهل بعد هذا الفضل من فضل ؟ أخي الكريم إنك حين تجلس لتلاوة كتاب الله فإنك في حال ذكر لله تعالى واسمع بشرى الله لك إذ يقول في الحديث القدسي " أنا جليس من ذكرني " فانعم بها من نعمة و افخر به من فضل " قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ" ، والله يا إخوتي الأحباب لو أن قلوبنا صفت ما شبعنا من كتاب الله عز وجلفهو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) } سورة الجن، من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم . القرآن الكريم ينقلك من عالم الأرض الحسي إلى عالم السماء الروحي ، يطوف بك في الجنة ليقطف لك من غرسها عنقود الشوق إليها ، ويخبرك عن الفردوس الأعلى التي سقفها عرش الرحمان لتزداد طلبا لها وإلحاح في الدعاء بنيل درجتها ، و يخوفك من دركات النار مسكن أهل الشقاء و الخيبة و التعاسة ، ثم يقول :{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ليفتح باب التوبة والصفح لمن أسرف على نفسه و كثرت ذنوبه و معاصيه ، فيالها من رحمة غامرة ، من رب كريم علي قدير ، اللهم لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت و لك الحمد بعد الرضى .. اللهم لك الحمد كله و لك الشكر كله .. اللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمتك و يكافئ مزيدك


اناشيد © 2008 | تصميم وتطوير حسن